الشيخ علي الكوراني العاملي

680

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات انفرد الراغب فجعل مُكاء الطائر وصفيره أصل المادة ، أما اللغويون فقالوا في تفسيرها : « مكا يمكو مَكْواً ومُكاء ، إذا جمع يديه ثم صفر فيهما » « المنطق لابن السكيت / 362 » . وقال الخليل « 5 / 419 » : « فالتصدية : التصفيق باليدين ، كانوا يطوفون بالبيت عراة يصفرون بأفواههم ويصفقون بأيديهم . وقد مَكَا الإنسان يمكو مكاء ، أي صَفَّر بفيه » . وقال اللغويون : المَكَّاءُ طائرٌ يصفر ، فجعله الراغب أصل المادة ، مع أنه سمي المكاء لأنه يصفر ، قال ابن فارس « 5 / 344 » : « والمكاء طائر سمي لأنه يمكو » . مَلَلَ المِلَّة : كالدين ، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله . والفرق بينها وبين الدِّين أن الملَّة لا تضاف إلا إلى النبي عليه الصلاة والسلام الذي تسند إليه . نحو : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « آل عمران : 95 » وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي « يوسف : 38 » ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ، ولا إلى آحاد أمة النبي ، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها ، لا يقال : ملة الله ، ولا يقال : ملتي وملّة زيد ، كما يقال : دين الله ودين زيد . ولا يقال : الصلاة ملة الله . وأصل الملة : من أَمْلَلْتُ الكتاب ، قال تعالى : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ « البقرة : 282 » فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ « البقرة : 282 » وتقال المِلَّة اعتباراً بالشئ الذي شرعه الله . والدين : يقال اعتباراً بمن يقيمه ، إذ كان معناه الطاعة . ويقال : خبزُ مَلَّةٍ ، ومَلَّ خبزَه يَمَلُّهُ مَلًّا . والمليل : ما طرح في النار . والمَلِيلَةُ : حرارة يجدها الإنسان . ومَلَلْتُ الشئ أَمَلُّهُ : أعرضت عنه ، أي ضجرت . وأَمْلَلْتُهُ من كذا : حملته على أن مَلَّ . من قوله عليه الصلاة والسلام : تكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، فإنه لم يثبت لله مَلَالًا ، بل القصد إنكم تملون والله لا يمل . ملاحظات ملَّ الشئ : سئمه ، من المَلَل . ومَلَّ الخبز : وضعه في المَلَّة أي الرماد الحار أو الجمر ، لينضج فهو مليل ومملول . وأملى عليه إملاءً ، وأملل إملالاً : قال له فكتب وتستعمل بمعنى أمره ففعل . وملَّ : أي كتب ووقع . وأملى له : أعطاه مهلة ووضع خطة لضربه . والمِلة بمعنى الدين ، مأخوذة من الإملال والكتابة ، لأنها تعاليم مكتوبة . قال الخليل « 8 / 324 » : « إمْتَلَّ الرجل : أخذ في ملة الإسلام ، أي قصد ما أُمِلَّ منه . والإملال : إملال الكتاب ليكتب » . وقال ابن منظور « 11 / 631 » : « أَمَلَّ الشئَ : قاله فكُتِب . وأَمْلاه كأَمَلَّه . وفي التنزيل : فليُمْلِلْ وَلِيُّه بالعدْل . وهذا من أَمَلَّ . وفي التنزيل أَيضاً : فهي تُمْلى عليه بُكْرةً وأَصِيلاً » . فاتضح بذلك تعدد أصول ملَّ ، وأن الملة اتباع الشريعة المكتوبة . والدين إقامة الطاعة لتلك الملة . مَلَحَ المِلْحُ : الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ، ويقال له مِلْحٌ إذا تغير طعمه . وإن لم يتجمد فيقال : ماءٌ مِلْحٌ . وقلما تقول العرب : ماءٌ مالحٌ . قال الله تعالى : وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ « الفرقان : 53 » ومَلَّحْتُ القدرَ : ألقيت فيها الملح . وأَمْلَحْتُهَا : أفسدتها بالملح ، وسمكٌ مَلِيحٌ . ثم استعير من لفظ الملح : المَلَاحَةُ ، فقيل : رجل مليح ، وذلك راجع إلى حسن يَغْمُضُ إدراكه .